البحر
29-01-2003, 12:42 PM
يختلف أسلوب كل إنسان وطريقة تفكيره تجاه استغلال أوقات الفراغ، خصوصاً الأيام التي تواكب الإجازات الصيفية التي تعتبر من المناسبات السعيدة في نفوس جميع أفراد الأسرة وبخاصة الأبناء. فهي تعد بمنزلة الفرصة السنوية التي يمكن للمرء فيها أن ينال قسطاً وافياً من الراحة الجسمية والنفسية بعد سنة طويلة من العمل أو الدراسة. غير أن بعض الذين لا يجيدون وضع الخطط والبرامج المناسبة لاستغلال الوقت المتاح في الإجازة، غالباً ما تضيع عليهم الفرصة من دون أن يستفيدوا منها على النحو المرجو، حتى إن بعض هؤلاء قد درج على إضاعة ساعات طوال في الجلوس أمام شاشات التلفزيون أو التجوال في الطرقات على غير هدف أو غاية أو إجراء المحادثات التلفونية فيما لا يفيد، وبالتالي تضيع الأيام على مثل هؤلاء دون عائل أو طائل! في المقابل، نجد آخرين يحسنون تماماً قضاء الأوقات المتاحة لهم في أيام الإجازات، وهؤلاء في الغالب يدركون ما للوقت من أهمية وقيمة كبيرة، فيعدون لكل شيء عدته وبالتالي يستفيدون استفادة كبيرة من كل يوم يمر عليهم، سواء من ناحية زيادة حصيلتهم الثقافية والمعرفية بالقراءة والاطلاع ، أو ممارسة رياضة مفضلة أو الذهاب إلى رحلة داخلية أو خارجية ممتعة. ولا ريب في أن تنشئة المرء منذ نعومة أظفاره على القيم الدينية والتربوية والاجتماعية السليمة يساعد إلى حد كبير على اتخاذ القرار فيما يتعلق بمثل هذه المواقف وغيرها. كما أن القدوة الحسنة من جانب الكبار وأساليبهم في تمضية أوقاتهم، تعد أيضاً من العوامل المهمة التي تبصر الإنسان بالطريقة المناسبة لاستغلال كل ساعة من وقته فيما يفيد. كما أن لمؤسساتنا الرياضية والتعليمية والتثقيفية الدور البارز في هذا المجال، فمثلها لاغنى عنها عندما يفكر الإنسان في تمضية وقت مفيد، حيث يسعى كل فرد من أفراد الأسرة إلى الذهاب إلى إحدى هذه المؤسسات، خصوصاً تلك التي بمقدورها جذب المزيد من الناس إليها عن طريق البرامج التوعوية والتثقيفية والرياضية والترفيهية وغيرها، وهي بحمد الله كثيرة في بلادنا وزاد عددها خصوصاً خلال السنوات الأخيرة. ويجد الكثيرون في الإجازات فرصة مناسبة في السفر والترحال سواء داخل البلاد أو خارجها، وقد أصبح بإمكان الراغبين في السفر في العصر الراهن الذهاب إلى أي بقعة في العالم في غضون ساعات معدودة، وبالتالي بات من المهم أيضاً التحضير لمثل هذه المناسبة بالشكل الصحيح. فمن غير المعقول بطبيعة الحال البدء في أي رحلة من دون التخطيط لها على نحو جيد بحيث يضمن المسافر تحقيق الأهداف المرجوة من رحلته وتجنب السلبيات. ولكن ذلك لن يتأتى إلا من طريق تحديد الهدف الأساس من الرحلة، فذلك من شأنه المساعدة إلى حد كبير في اختيار المكان المناسب للرحلة، بعدها يصبح من اليسير وضع تفاصيل لبرنامج الرحلة عموماً ومن ثم الخطة اليومية التي يمكن أن تتضمن أهم المعالم السياحية والحضارية والترفيهية في هذا البلد أو ذاك. وسواء أراد الإنسان قضاء أيام إجازته داخل البلاد أو خارجها، فمن المهم أن يتم ذلك على نحو مدروس ومخطط له سلفاً، ويجدر بالآباء هنا أن يكونوا حريصين وحازمين عندما يتعلق الأمر بأوقاتهم أو أوقات أبنائهم، فالأسرة على كل حال هي خير من يتولى هذه المسألة. مع التذكير بأن الأبناء لن يمتثلوا لتوجيهات الكبار ونصحهم إلا إذا كان منشؤهم سليماً وإعدادهم التربوي جيداً منذ الصغر، وكان الآباء قدوة حسنة لهم.