المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ها هى بدأت الأصوات تتعالى -- (رسالة إلى الحكومة المصرية)


بعليصه
29-10-2003, 01:24 AM
حبس الحاضرون أنفاسهم، انتظروا لحظة الإعلان، ضربوا أخماسا في أسداس، تقدم الروائي السوداني الطيب صالح، أمسك بالميكروفون وقال بلغة عربية فصحي: 'إنه كاتب نذر نفسه للفن الروائي، ولم يحجم عن دفع الثمن الباهظ الذي يتقاضاه حراس معبد الفن، لقد استقر رأي اللجنة علي كاتب يعتبر رائدا من رواد التجريب في الكتابة العربية، أزف إليكم فوز الروائي صنع الله إبراهيم بجائزة ملتقي القاهرة للابداع الروائي وقدرها مائة ألف جنيه'.

ضجت القاعة بالتصفيق، تقدم الكاتب إلي المنصة، صافح وزير الثقافة والأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة د. جابر عصفور، وأمسك بالميكروفون وتوجه إلي الحاضرين بالقول: 'في هذه اللحظة التي نجتمع فيها هنا تجتاح القوات الإسرائيلية ما تبقي من الأرض الفلسطينية، تقتل النساء والحوامل والأطفال، وتشرد الآلاف وتنفذ بدقة منهجية واضحة خطة لإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه'.

نظر إلي الحاضرين والحسرة تبدو واضحة علي وجهه وقال: 'ولكن العواصم العربية تستقبل زعماء إسرائيل بالأحضان وعلي بعد خطوات من هنا يقيم السفير الإسرائيلي في طمأنينة، وعلي بعد خطوات أخري يحتل السفير الأمريكي حيا بأكمله بينما ينتشر جنوده في كل ركن من أركان الوطن الذي كان عربيا'.
ضجت القاعة بالتصفيق الحاد، بينما بدا القلق يساور آخرين.

أكمل صنع الله حديثه برباطة جأش: 'لم يعد لدينا سينما ولا مسرح ولا بحث علمي ولا تعليم، لم تعد لدينا صناعة أو زراعة أو صحة أو عدل، تفشي الفساد والنهب ومن يعترض يتعرض للامتهان والضرب والتعذيب، أعلن اعتذاري عن عدم قبول الجائزة لأنها صادرة من حكومة لا تملك في نظري مصداقية منحها'!!

اشتعلت القاعة بالتصفيق مرة أخري، بينما راح وزير الثقافة يعتبر أن هذا الموقف هو دليل وجود الديمقراطية في مصر!! حدث ذلك يوم الخميس الماضي، وقبله بيومين كان هناك مشهد آخر، ولكن في قاعة 'ايوارت' بالجامعة الأمريكية،. حيث تعود الطلاب كل عام أن يقيموا مهرجانا اطلقوا عليه 'نموذج الجامعة العربية' يتحدثون فيه ويستمعون، وبحضور رئيس الجامعة ونقيب الصحفيين، كان الاحتفال هذا العام علي شرف سفير قطر محمد الخليفة، وبمشاركة المستشارة الإعلامية اليمنية جميلة علي رجاء. بدأ الحفل، ثم جاء الدور علي كلمة أمين عام المؤتمر الطالب حازم هلال بالفرقة الرابعة هندسة ميكانيكا.

صعد إلي المنصة وأمسك بالميكروفون وقال بلغة عامية: أنا لا أريد أن أقرأ من كلمة مكتوبة، أنا عندي كلمتين مزنوقين في صدري وعاوز أطلعهم الليلة، واستكمل أنا عاوز اسأل إيه الشعور العام اللي بيجمع كل الموجودين في هذه القاعة؟ ثم أجاب: أظن أنه الشعور بعدم الرضا، عدم الرضا علي أي شيء، كل الأوضاع في البلد لا توحي بخير، كل الناس حزينة، وكل الناس مكتئبة، وحتي النكتة المصرية لم يعد لها وجود.

وعندما تحدث الشاب المصري الأصيل عن الحرية راح يقول: ماذا تعني الديمقراطية، ورأي كاتب كبير الأستاذ محمد حسنين هيكل يصادر بعد أن سجل الحديث لمدة ساعتين في إحدي القنوات التليفزيونية؟ ساعتها ضجت القاعة بالتصفيق.

ولكن الطالب استمر في حديثه وراح يتحدث بإسهاب عن غياب القدوة وعدم الجدية في مواجهة الفساد والاحساس بالمهانة من جراء ما يحدث علي أرض الواقع.

هذان حدثان وقعا في أسبوع واحد، روائي معروف عمره يزيد الآن علي الستين عاما، وطالب في مقتبل العمر لا يعاني أزمة بعينها، لكنها يشعر بعدم الرضا عن الأوضاع السائدة في المجتمع وفي الأمة.

نعم لقد كانت كلمات صنع الله إبراهيم وحازم هلال هي تعبيرا عما يجيش في نفوس المصريين جميعا، صحيح أن هناك من يحاول أن يسخٌف من مثل هذه المواقف، لكن استفتاء حرا في هذا البلد سوف يثبت أن هذا الصوت يردده عشرات الملايين من المصريين الذين أصبحوا أسري الاحباط واليأس، بعد أن صمت الآذان عن سماع أصواتهم، وغيبوا عن المشاركة في صنع القرار وأصبحوا ضحية لسياسات متخبطة وأوضاع اقتصادية تنبئ بكوارث وأزمات في مواجهة كل الطبقات.

الكل يعرف الواقع المرير ويدرك تفاصيله، والمنافقون هم فقط الذين يصورون الأمور وكأنها 'بمبي'، ويتحدثون عن الواقع المرير وكأنه الجنة الموعودة، وهم بذلك لا يخونون رسالتهم فحسب، وإنما يسيئون إلي النظام ذاته، لأنهم لا يسمعون ولا يصدقون إلا أنفسهم.

إنني لا أريد أن أعدد الأمثلة والوقائع، لا أريد أن أتحدث عن لغة الأرقام، كيف كنا وكيف أصبحنا؟ ولكن انظروا إلي حالة المصريين وأنتم ترون الأزمة بادية علي الوجوه.

هذا الشعب العظيم عاني الكثير من الظلم الاجتماعي والقهر السياسي، ولايزال، هذا الشعب العظيم ضحي وقدم الكثير لكنه لم يجن إلا مزيدا من الأزمات التي تحاصره من كل اتجاه، ومع ذلك لايزال صابرا صبر أيوب، ينتظر لحظة الفرج، لكنها لا تأتي.

إن الناس مصابة بحالة شديدة من الاحباط، ليس فقط بسبب الأوضاع الداخلية، ولكن أيضا بسبب ما يجري علي أرض فلسين والعراق.

الشعب الفلسطيني وعلي بعد خطوات من الحدود المصرية يذبح ويقتل أبناؤه ويشرد شعبه، أمهاتنا وبناتنا يصرخن ولا أحد يجيب. لم نسمع إدانة واحدة لما يجري، لم نسمع بقرار يقضي بطرد أو حتي استدعاء السفير الصهيوني للاحتجاج، أين نحن وكيف نسكت وأي هوان هذا الذي نعيش؟

لقد تبجح وزير الدفاع الإسرائيلي شاءول موفاز وحمل تهديدات عديدة ضد مصر ولم نسمع أن أحدا احتج، أو تحرك، كأن شيئا لم يحدث.
والأسبوع الماضي اقتحم وزير الأمن الصهيوني ساحة المسجد الأقصي، صرخ الفلسطينيون، استنجدوا بالمسلمين في كل مكان، ونحن كأننا غير معنيين بما يجري.إ

إنهم يهددون مجددا بضرب سوريا،. وكولن باول يطلق سهامه المسمومة، ويتحدث عن خطورة المدارس الدينية في العالم الإسلامي والأمة صامتة.
أتري بعد كل ذلك هل نلوم طالبا بالجامعة الأمريكية أو روائيا يشهد له الجميع لأنهما أعلنا رأييهما بصراحة عما يختلج في نفوس كل المصريين؟

إن الشعب المصري ساخط غاضب، إن الناس في ناحية والحكومة في ناحية أخري، ومع ذلك فكل شيء باق إلي نهايته، وكأن هناك قناعة بأن أحدا لن يستطيع أن يفعل شيئا. لا تقولوا لنا إن الحرية تعني فقط الصراخ والضجيج، ولكن الحرية تعني الاستجابة للرأي العام والاستماع لضمير الناس .

إن الناس تصرخ وتئن ولا أحد يستمع، لا أحد يريد أن يبحث بجدية ماهي الحكاية، ولماذا خرجنا من دائرة التقدم؟ ولماذا أصبح البلد قاصرا علي بضع مئات من أصحاب السلطة والسلطان؟! يحكمون ويتحكمون منذ عقود طويلة.
إن الخوف يسيطر علي الكثيرين، لكن الوطن في حاجة إلي رجال شجعان من أمثال صنع الله وأحمد وغيرهما من الذين يستحقون أن يسموا مصريين.
لقد أذل الخوف أعناق الرجال، لكن هذا الوطن قادر علي أن يفرض إرادته، وأن يرفض الظلم، وأن يطلق ابداعاته دفاعا عن الثوابت الحقيقية وعن تراب مصر والأمة.

إننا نشعر بالمهانة الشديدة، نتجرع كئوس المذلة ونحن نري أنفسنا عاجزين عن الفعل، عاجزين عن انقاذ أرواح بريئة من أشقائنا الذين يذبحون علنا وفي وضح النهار، نشعر بالخطر لأن اليد الآثمة التي تقتل في رفح ورام الله وجنين قد تمتد إلي كل العواصم بما فيها القاهرة نفسها.

قولوا لنا إلي متي سيبقي الحال علي ماهو عليه؟!

قولوا لنا إلي متي نبقي غائبين عن مسرح الاحداث؟!

قولوا لنا متي نتأهل ونصبح من الشعوب التي يحق لها أن تعيش وأن تنعم بالحرية؟

قولوا لنا متي يأمن الانسان علي نفسه؟

وكيف ينجو من المؤامرات التي تحاك في الخفاء ضد كل صوت شريف وضد كل انسان يحب هذا الوطن؟

أتراكم تكرهوننا أم تستهينون بنا؟ نريد أن نعرف هل نحن سقط قناع أم اننا شعب ينتمي حقا إلي حضارة وثقافة وتاريخ؟!

----------

أعتذر عن الإطالة

Adam
15-11-2003, 02:25 AM
لا فض فوك .. أخى بعليصة

لكنها ... مجرد ـ صرخة

ولن نكون أمة تسود الأمم إلا بالإيمان .. والعلم .. والعمل .

فهلا بدأنا بأنفسنا ..

تقبل تقديرى وأحترامى

ليـــــو
15-11-2003, 08:43 AM
كاتب الرسالة الأصلية toom
لا فض فوك .. أخى بعليصة

لكنها ... مجرد ـ صرخة

ولن نكون أمة تسود الأمم إلا بالإيمان .. والعلم .. والعمل .

فهلا بدأنا بأنفسنا ..

تقبل تقديرى وأحترامى

بعليصه
19-11-2003, 12:27 AM
:rolleyes:

ma7ame7o
21-11-2003, 01:19 AM
نشجب نستنكر نعارض

شويه الكلام بتوع حكومات العرب


شكرا اخى بعليصه